السيد الطباطبائي

145

تفسير الميزان

غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى ولم يذكر القرآن للبث إلا أياهما ولو كان لغيرهما شركة في ذلك لقال وبث منهما ومن غيرهما أو ذكر ذلك بما يناسبه من اللفظ ومن المعلوم أن انحصار مبدأ النسل في آدم وزوجته يقضي بازدواج بنيهما من بناتهما . وأما الحكم بحرمته في الاسلام وكذا في الشرائع السابقة عليه على ما يحكى فإنما هو حكم تشريعي يتبع المصالح والمفاسد لا تكويني غير قابل للتغيير وزمامه بيد الله سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فمن الجائز أن يبيحه يوما لاستدعاء الضرورة ذلك ثم يحرمه بعد ذلك لارتفاع الحاجة واستيجابه انتشار الفحشاء في المجتمع . والقول بأنه على خلاف الفطرة وما شرعه الله لأنبيائه دين فطري قال تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم : الروم - 30 فاسد فإن الفطرة لا تنفيه ولا تدعو إلى خلافه من جهة تنفرها عن هذا النوع من المباشرة ( مباشرة الأخ الأخت ) وإنما تبغضه وتنفيه من جهة تأديته إلى شيوع الفحشاء والمنكر وبطلان غريزة العفة بذلك وارتفاعها عن المجتمع الانساني ومن المعلوم أن هذا النوع من التماس والمباشرة إنما ينطبق عليه عنوان الفجور والفحشاء في المجتمع العالمي اليوم وأما المجتمع يوم ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلا الاخوة والأخوات والمشية الإلهية متعلقة بتكثرهم وانبثاثهم فلا ينطبق عليه هذا العنوان . والدليل على أن الفطرة لا تنفيه من جهة النفرة الغريزية تداوله بين المجوس أعصارا طويلة على ما يقصه التاريخ وشيوعه قانونيا في روسيا على ما يحكى وكذا شيوعه سفاحا من غير طريق الازدواج القانوني في أوروبا ( 1 ) . وربما يقال إنه مخالف للقوانين الطبيعية وهي التي تجرى في الانسان قبل عقده .

--> ( 1 ) من العادات الرائجة في هذه الأزمنة في الملل المتمدنة من أوروبا وأمريكا أن الفتيات يزلن بكارتهن قبل الازدواج القانوني والبلوغ إلى سنه وقد أنتج الاحصاء أن بعضها انما هو من ناحية آبائهن أو إخوانهم